أحمد مصطفى المراغي
18
تفسير المراغي
وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، ثم ذكر الدلائل على قدرته على إيصال أنواع العذاب بهم فقال : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ ) أي أغفلوا عن قدرتنا ولم ينظروا إلى الطير فوقهم وهي باسطات أجنحتهن في الجو حين طيرانها تارة ، وقابضات لها أخرى ، وما يمسكهن في الجو حين الصف والقبض على خلاف مقتضى طبيعة الأجسام الثقيلة من النزول إلى الأرض والانجذاب إليها إلا واسع رحمة من برأهن على أشكال وخصائص هو العليم بها ، وألهمهن حركات تساعد على الجري في الهواء المسافات البعيدة لتحصيل أقواتهن ، والبحث عن أرزاقهن ؟ . ثم بين غلة هذا فقال : ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) أي إنه سبحانه عليم بدقيق الأشياء وجليلها ، فيعلم كيف يبدع خلقها على السنن التي هو عليم بفائدتها لعباده . والخلاصة - إنكم رأيتم بعض العجائب التي أبرزناها ، والحكم التي أظهرناها فهل أنتم آمنون أن ندبر بحكمتنا عذابا نصبّه عليكم صبّا ، ولا معقّب لحكمنا ، ولا دافع لقضائنا . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 20 إلى 27 ] أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 )